عمر بن أحمد بن أبي جرادة

598

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وخمسة أشهر ، على أن سلّموا إلى المسلمين « عسقلان » ، و « غزة » ، و « الدّاروم » . واقتصروا من البلاد السّاحلية على ما بين « صور » و « يافا » بعد أن فتح السلطان « يافا » ، وبقي القلعة . واتفق ملوك الجزائر من الفرنج على تمليك الساحل رجلا منهم يعرف « بالكند هري » ، وزوّجوه بنت ملكهم القديم ، التي قد استقرّ عندهم أن يجعلوها على كلّ من ملكوه « 1 » . وسار السّلطان من القدس إلى بيروت في شوّال ، ووصل إلى خدمته صاحب أنطاكية « الابرنس » وولده « قومص طرابلس » ؛ وخلع عليهما ، وجدّد بينه وبينهما الهدنة والعقد . وفي سادس عشري ذي القعدة ، دخل إلى دمشق ، بعد مدّة تقارب أربع سنين . وكان « الملك الظاهر » قد ودّعه من « القدس » ، ورحل إلى حلب في شهر رمضان ، وأخبرني القاضي بهاء الدّين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم : أنه ودّعه ، ثم سيّر إليه ، واستأذنه في مراجعته في أشياء فأدخله عليه - وكنت حاضرا - ثم قال للملك الظاهر : « أوصيك بتقوى اللّه فإنّها رأس كلّ خير : وآمرك بما أمرك اللّه به ، فإنه سبب نجاتك ، وأحذّرك من الدّماء والدخول فيها والتقلّد لها ، فإنّ الدم لا ينام ، وأوصيك بحفظ قلوب الرعيّة ، والنّظر في أحوالهم ، فأنت أميني وأمين اللّه عليهم ، وأوصيك بحفظ قلوب الأمراء ، وأرباب الدّولة

--> ( 1 ) - انظر كتابي حطين ص 182 - 184 .